جلال الدين السيوطي

158

الاقتراح في علم اصول النحو

فيقول له البصري : إنما لم يصرف لأنه ذهب به إلى القبيلة ، والحمل على المعنى كثير في كلامهم . والثاني : المعارضة بنص آخر مثله فيتساقطان ويسلم الأول ، كأن يقول الكوفي : الدليل على أن إعمال الأول في باب التنازع أولى قول الشاعر : * وقد نغنى بها ونرى عصورا « 1 » * فيقول له البصري : هذا معارض بقول الآخر :

--> - وذو الطول وذو العرض : كناية عن عظم جسمه ، ومحل الاستشهاد قوله : « عامر » فقد جاء به مرفوعا من غير تنوين فدل على منعه من الصرف ، وليس فيه علة سوى العلمية ، وتأويله البصريون بأنه أريد به القبيلة ، ولقد فصل القول في هذه المسألة الأنباري في المسألة 70 من كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف . ( 1 ) نسبه سيبويه في ج 1 ص 40 إلى المرار الأسدي ، والشطر الثاني لا بد منه في الاستشهاد ، وهو : * بها يقتدننا الخرد الخدالا * وقبله : فرد على الفؤاد هوى عميدا * وسوئل لو يبين لنا السؤالا واستشهد به الأنباري في المسألة رقم 13 من الانصاف ، ومحل الاستشهاد في قوله : « ونرى يقتدننا الخرد الخدالا » . فهذه العبارة من باب التنازع حيث تقدم فعلان هما « نرى » و « يقتاد » ، وتأخر معمول هو : « الخرد الخدالا » ، وقد أعمل الشاعر الفعل الأول في هذا المعمول بدليل نصبه والاتيان بضميره معمولا للفعل الثاني وهو نون النسوة ، ولو أعمل الثاني لقال : نرى يقتادنا الخرد الخدال ، وإعمال الأول مذهب الكوفيين ، والأولى أن نقول : إن إعمال الأول جائز حيث ورد عن العرب ما يدل على إعمال الثاني .